فخر الدين الرازي

129

المطالب العالية من العلم الإلهي

المؤثر ، المتوقف على علّة تلك الحاجة ، وعلى جزء تلك العلة ، وعلى شرط تلك العلة ، فلو كان الحدوث نفس العلة أو جزءها أو شرطها ، لزم تأخر الشيء الواحد عن نفسه بمراتب وهو محال ، فيثبت مما ذكرنا : أن الممكن مفتقر إلى المؤثر سواء كان ذلك الممكن حادثا أو باقيا . ولنذكر « 1 » الآن الجواب عن الوجوه التي تمسكوا بها في إثبات أن الباقي لا يحتاج إلى المؤثر : فالجواب عن الشبهة الأولى : وهي قولهم : « لو افتقر الباقي حال بقائه إلى المؤثر لزم إيجاد الموجود » فنقول : الجواب « 2 » عنه قد تقدم في الفصول السالفة ، وكذا الجواب عن قوله : « يلزم « 3 » افتقار العدم حال بقائه إلى المؤثر » . والجواب عن الشبهة الثانية : وهي قولهم : « يلزم افتقار البناء حال بنائه إلى البناء » فنقول : انتقال تلك الأجسام إلى تلك الأحياز غير ، وبقاء تلك الأحياز غير ، فالمفتقر إلى البناء هو انتقالها إلى تلك الأحياز ، فلا جرم « 4 » لم يبق ذلك الانتقال بعد مفارقة البناء ، أما استقرارها في تلك الأحياز ، فليس معلول تحرك البناء بل معلول طبائع تلك الأجرام . والجواب عن الشبهة الثالثة : وهي قولهم : « العلم بوجوده ( في الحال ) « 5 » يوجب ظن بقائه في المستقبل ، وذلك يقتضي استغناء الباقي عن المؤثر » . فنقول : لا نزاع في أن هذا الظن حاصل ، لكن لا نسلم أن هذا الظن إنما حصل لأجل أن الباقي حال بقائه غني عن المؤثر ، فما الدليل على أن الأمر كذلك ؟ فهذا جملة الكلام المعلوم « 6 » في هذا الموضوع [ وباللّه التوفيق ] « 7 » .

--> ( 1 ) من ( ز ) . ( 2 ) أما الجواب ( س ) . ( 3 ) فيلزم ( س ) . ( 4 ) من ( ز ) . ( 5 ) عن الحال ( س ) . ( 6 ) الكلمات المعلومة ( س ) . ( 7 ) من ( ز ) .